ابن هشام الأنصاري

83

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أو استفهام محقّق ، نحو : « نعم زيد » جوابا لمن قال : هل جاءك أحد ؟ ومنه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ( 1 ) ، أو مقدّر كقراءة الشاميّ وأبي بكر :

--> - الناس أنني لم أذق للهوى طعما ، ولم ينزل بي شيء من الحب ، مع أن الذي عندي من الوجد بكم والشغف إليكم ما ليس فوقه زيادة لمستزيد . الإعراب : « تجلدت » فعل وفاعل « حتى » حرف غاية وجر « قيل » فعل ماض مبني للمجهول « لم » حرف نفي وجزم وقلب « يعر » فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف الواو ، والضمة قبلها دليل عليها « قلبه » قلب : مفعول به ليعرو ، وقلب مضاف والضمير مضاف إليه « من الوجد » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من شيء الآتي « شيء » فاعل يعرو ، وجملة الفعل المضارع المنفي بلم وفاعله في محل رفع نائب فاعل قيل ، وأن المصدرية مقدرة بعد حتى ، وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور بحتى ، والجار والمجرور متعلق بقوله تجلدت ، وكأنه قال : تجلدت إلى قول الناس لم يعر - الخ « قلت » فعل وفاعل « بل » حرف إضراب « أعظم » فاعل لفعل محذوف ، والتقدير : بل عراه أعظم الوجد ، وأعظم مضاف و « الوجد » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « بل أعظم الوجد » حيث ارتفع « أعظم الوجد » على أنه فاعل بفعل محذوف يدل عليه سابق الكلام ، وهذا الفعل المحذوف مجاب به على كلام منفي سابق - وهو قول القائلين : « لم يعر قلبه من الوجد شيء » . فإن قلت : فلما ذا لا تجعل قوله : « أعظم الوجد » معطوفا ببل على قوله : « شيء » عطف مفرد على مفرد ، والتزمت تقدير فعل ليكون من عطف جملة على جملة ؟ . فالجواب على ذلك أن نقول لك : إن بل التي تعطف مفردا على مفرد بعد نفي أو شبهه تقرر ذلك النفي السابق وتثبت ضده لما بعدها ، وعلى هذا يكون المعنى أنه لم يعر قلبه شيء من الوجد وعراه أعظم الوجد ، وهذا كلام متناقض محال ، أما بل التي تعطف جملة على جملة فإنها تبطل الجملة الأولى التي نفت عرو شيء من الوجد ، فإذا بطلت الجملة الأولى صح أن تثبت جملة أخرى تدل على أنه قد عراه أعظم الوجد ، فتأمل ذلك . ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 87 ، فلفظ الجلالة في قوله تعالى : لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فاعل بفعل محذوف يدل عليه الفعل الواقع بعد أداة الاستفهام في قوله : مَنْ خَلَقَهُمْ والدليل على أن لفظ الجلالة فاعل بفعل محذوف وليس مبتدأ خبره محذوف - وتقدير الكلام -